الملا علي النهاوندي النجفي
64
تشريح الأصول
قرينة عامّة وبيان للتنزيلات بلحاظ هذا التعهّد وهذا التعهد والالتزام أو التنزيل دائمي لا يختص بلفظ وليس له صيغة خاصّة بل يتحقق بألفاظ عديدة كلّها صيغ له مثلا وضعت صيغة له وسميت صيغة أخرى ولو قال الواضع كلّما قلت زيدا أريد منه ابني هذا أو كلّما قلته فهو منزل منزلة ابني هذا ولتفهيمه فكلها صيغ للوضع وتفيد فائدة وضعت وسمّيت ثم من قبيل ما ذكرنا يصير صيغة الوضع قوله عليه السّلام الوضوء غسلتان ومسحتان لان هذا الكلام ليس الّا مسوقا لتفسير الوضوء في ما سبق وما سيأتي من كلام الشرع وأهله فهو قرينة عامّة للفظ الوضوء بالنسبة إلى الغسلتين والمستحلين في لسان الشرع ويكشف عن تعهّده لاستعماله دائما فيما ذكروا لكلام المذكور ليس الّا مثل قول أهل اللغة الطهارة النظافة من حيث كونه مسوقا لبيان الوضوء ومن حيث إن المحمول محمول على نفس اللّفظ الموضوع بحمل هو هو لكن بعد اعتبار اللّفظ نفس المعنى بواسطة الوضع والتنزيل فان اللفظ بعد تنزيله منزلة المعنى يصح حمل نفس المعنى عليه بحمل هو هو كما لا يخفى على المتامّل المتذكّر لحقيقة الوضع وصيرورته تنزيلا ووجه كون هذا الكلام مسوقا لما ذكرنا من تفسير لفظ الوضوء هو لزوم الكذب وعدم معقوليّة غير ما ذكرنا ووجه عمومه لجميع ما سبق وما سيأتي هو عدم بيان تخصيص الحمل بفرد خاصّ أو افراد خاصّة من لفظ الوضوء فان أداة التعريف محمولة على العموم حيث لا عهد ولا معنى للجنس والمقام كذلك فيحمل على العموم فيثبت بحكم الكلام المذكور ان المراد من لفظ الوضوء دائما وما لم يعلم الخلاف هو الغسلتان والمسحتان ولا نعنى بوضع الوضوء لهما شرعا الّا هذا كون ألفاظ العبادات منقولة لا مجازا وكونها موضوعة للصحيح ومما ذكرنا نعرف حال الالفاظ المفسّرة بلسان الشرع مثل ما ورد في الصّلاة من أنها خمسة القبلة والطهور والركوع والسّجود والدعاء وبالجملة لا ريب في نقل الشارع لكثير من ألفاظ العبادات لأجل ما ورد فيها من بيان موضوعاتها ثمّ بعد فرض كونها منقولات لا مجازا فالأصل كونها موضوعات للصّحيح لانّه المتيقّن والأصل عدم وضعها للفاسد وهذا النحو من الاستدلال يظهر وجهه من كيفيّة وضع المطلقات على ما بيّناه في استعمال الكلى في الفرد واما ألفاظ المعاملات فلا تحتاج إلى وضع ثانوي للصحيحة بل فساد الفاسد يكفى في خروجه لان صدق المعاملات انما هو بحسب الانظار وبعد الفساد بحسب نظر الشارع ليس الفاسد داخلا في المعاملات وهذا واضح تشريح في الامر معنى مادة الأمر اعلم أن مادة الامر وهي الألف والميم والرّاء تستعمل عرفا في معاني عديدة ولها قدر جامع وهي الإرادة النافذة المطاوعة المنجزة وهي التي يتعقبها الفعل المراد واشكلها تطبيقا هو الامر بمعنى الشيء ووجه التطبيق لغة انّ الشّيء اما مصدر شاء يشاء أو صفة بمعنى المفعول فهو ما تعلّق بوجوده المشيّة وهي عين الإرادة وبهذا لا يطلق لغة على الباري تعالى وكذلك الشغل فهو ما ينصرف اليه الهمّة وهي أيضا من صنف الإرادة وكذلك الطّلب الايجابي فإنه متعقب للمراد فإذا علم أنه يمكن ارجاع جميع معاني الامر إلى المعنى الواحد وهو الإرادة النافذة فالأصل كونه حقيقة في ذاك القدر الجامع وكونه مشتركا معنويا وان كان مشتركا لفظيّا عرفا لان الأصل عدم تعدد وضعه لغة ولا يقال إن اصالة عدم النقل بعد فرض الاشتراك عرفا يوجب تعدّد الوضع لغة لأنا نقول إن النقل التعارفى ليس فيه مخالفة أصل ابدا لانّه تبعيّة من العرف للغة في الوضع في الجملة لا في عموم الوضع لما بيّنا في حقيقة وضع المطلقات انه اعمّ من وضعها لها بما هي مطلقة أو مقيّدة نظير